محمود سالم محمد

207

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

المدحة النبوية إن المديح النبوي في العصر المملوكي قد أضحى فنا شعريا مستقلا ، له أصوله وقواعده ، وله شعراؤه الذين وقفوا شعرهم عليه ، وله مريدوه وسامعوه الذين انفعلوا به ، فكان سميرهم في مجالس العلم والشعر ، وحلقات الدرس والذكر ، وكان وسيلة للتعبير عن مشاعرهم وآلامهم وآمالهم ، ولطلب الراحة والطمأنينة لنفوسهم المضطربة القلقة ، بسبب الهزات العنيفة التي تعرض لها المجتمع العربي الإسلامي على أكثر من صعيد . وكانت المدائح النبوية تعكس رغبة الناس في الخلاص والصفاء ؛ لأن العرب المسلمين كانوا وما زالوا ينظرون إلى العصور الإسلامية الأولى على أنها المثل الأعلى للحياة الحقة ، التي تعطي للإنسان قيمته الإنسانية ، وتجعله يعيش حرا كريما عزيزا ، يشعر بمعنى الحياة ، ويحس أنه يعيش من أجل هدف سام يريد الوصول إليه . وتعكس كذلك شوقهم إلى المثل الأعلى والبطولة الفذة والفضائل السامية التي تجسدت في شخصية الرسول الكريم . فكانت المدائح النبوية على هذا الانتشار وعلى هذه الفاعلية ، وعلى هذا التقدير ، لذلك احتفل لها شعراؤها أيّما احتفال . والمدحة النبوية تعني أنها قصيدة مدح ، لذلك فهي ترتبط بفن المدح الذي عرفه العرب منذ وقت مبكر من تاريخهم ، ووصل إلينا مع وصول الشعر العربي في بداياته ، لذا فهي لا تخرج في نهجها العام عن قصائد المديح في الشعر العربي ، وعن الطريقة التي مدح بها الشعراء .